من ٩ إلى ١٩ فبراير ٢٠٢٦، نظم المعهد الدولي للعدالة وسيادة القانون في ياوندي بالكاميرون المرحلة الحضورية من النسخة الرابعة لبرنامج «المنهاج الأكاديمي لمكافحة الإرهاب – قضاة المحاكمة»، المخصص للممارسين الناطقين بالفرنسية من غرب أفريقيا ووسط أفريقيا ومنطقة الساحل، وذلك عقب المرحلة السابقة التي نُظمت عن بُعد. وقد سُبقت هذه المرحلة الحضورية بدورة إلكترونية مكثفة وصارمة استمرت خمسة أسابيع من ١٢ نوفمبر إلى ١٢ ديسمبر ٢٠٢٥، واختُتمت باختيار المشاركين.
وقد أُنجز هذا البرنامج رفيع المستوى بدعم من مركز الأزمات والدعم التابع لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية. وجمع ٢٤ قاضياً من قضاة المحاكمة المزاولين لمهامهم من بنين والكاميرون وكوت ديفوار وغينيا والسنغال وتشاد وتوغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ويشغل هؤلاء، بصفتهم رؤساء محاكم وقضاة بمحاكم الاستئناف وأعضاء في هيئات متخصصة، مسؤوليات قيادية في الفصل في قضايا الإرهاب ضمن ولاياتهم القضائية.
وأقيمت مراسم الافتتاح بحضور السلطات القضائية الكاميرونية وممثلي التعاون الفرنسي. وأُلقيت الكلمات تباعاً من قبل السيد نوفل قايد، مدير الوحدة الأكاديمية بالمعهد، إلى جانب العقيد فلوريان فيلالونغا، ملحق الأمن الداخلي بالسفارة الفرنسية في الكاميرون، والسيدة في هيلين كوانغا زوجة غاليغا، الأمينة العامة لوزارة العدل في الكاميرون. وأكد جميع المتحدثين ضرورة التعزيز المستمر للقدرات التقنية واتخاذ القرار لدى قضاة المحاكمة المكلفين بالنظر في قضايا الإرهاب المعقدة، مع الحرص الصارم على صون حقوق الدفاع وكرامة الضحايا ومعايير المحاكمة العادلة.
وقد صُمم برنامج «المنهاج الأكاديمي لمكافحة الإرهاب – قضاة المحاكمة» وهيكل ونُفذ من قبل الوحدة الأكاديمية بالمعهد، ويستند إلى إطار تربوي تدريجي صارم يركز على دور قاضي المحاكمة في إجراءات قضايا الإرهاب. ويهدف إلى تمكين القضاة من تنظيم محاكمات عادلة وإدارتها ضمن آجال معقولة, وإتقان تحديد الأركان المكونة لجرائم الإرهاب, وتقييم سلامة الإجراءات وصحة أعمال التحقيق وقبول الأدلة, والمداولة باستقلال تام, وصياغة أحكام معللة تعليلاً كاملاً، بما في ذلك ما يتعلق بالعقوبات الأصلية والتدابير التكميلية.
وخُصصت الأيام الأولى لتحليل سياقي للتهديد الإرهابي في منطقة الساحل وخليج غينيا ووسط أفريقيا، من خلال عروض وطنية منظمة حسب المناطق الجغرافية. واستعرض المشاركون التطورات الخاصة بكل بلد من بلدانهم، بما في ذلك تطور الجماعات المسلحة وآليات التمويل وتحديات التعاون القضائي والقيود الأمنية، مما أتاح إجراء تحليل مقارن للأطر القانونية والمؤسسية. وأبرزت هذه المناقشات التحديات العملياتية والقانونية التي تواجهها الأنظمة الوطنية، وأسهمت في تعزيز الفهم المتبادل وترسيخ آليات التنسيق دون الإقليمي.
وركزت جلسة معمقة على الرقابة القضائية على سلامة الإجراءات والتوفيق بين مقتضيات الأمن الوطني وضمانات المحاكمة. وشكلت هذه المناقشات امتداداً مباشراً لأعمال المجموعات التي أُنجزت خلال المرحلة الإلكترونية. ومن خلال تمارين عملية، حلل القضاة مدى صحة أعمال التحقيق وقبول الأدلة التي جُمعت وتدابير حماية الشهود وصون حقوق الدفاع في السياقات الحساسة.
وتألف البرنامج من سلسلة جلسات محاكاة تناولت محاور رئيسية في مكافحة الإرهاب، منها التعاون القضائي الدولي وتسليم المطلوبين, وقبول القرائن والأدلة التي جُمعت في إطار بروتوكولات إنشاء فرق تحقيق مشتركة؛ وتمويل الإرهاب والمسؤولية الجنائية للشركات؛ وتحديد المسؤولية الجنائية وتفريد العقوبة؛ فضلاً عن إعادة تأهيل وإدماج الأشخاص المرتبطين بجماعات إرهابية.
وتناوب المشاركون على أداء أدوار رئيس الجلسة وعضو الهيئة والنيابة العامة ومحامي الدفاع، مما أتاح لهم تطبيق إدارة الجلسات والمناقشة الحضورية للأدلة وبناء التعليل القانوني وصياغة الأحكام المسببة. وأتاحت جلسات المداولة تفكيراً نقدياً معمقاً بشأن تناسب العقوبات الجنائية واتساق التكييفات القانونية المعتمدة والمتانة القانونية للأحكام الصادرة. كما وفرت زيارة المحكمة العسكرية في ياوندي، المختصة بقضايا الإرهاب، فهماً عملياً للتنظيم المؤسسي والممارسة القضائية في الكاميرون.
وقد تجلى الاهتمام الكبير الذي أبدته السلطات الكاميرونية من خلال زيارة مدير المدرسة الوطنية للإدارة والقضاء، المكلفة بتكوين القضاة وكتاب الضبط، وكذلك مدير التكوين بوزارة العدل، حيث حضرا عدداً من جلسات العمل. وقدم الخبراء الداعمون، سيديك أبا وجان لوي بيريس وهيلين سيسي، إسهامات متخصصة عززت الأهداف التربوية التي حددتها الوحدة الأكاديمية.
واختُتم البرنامج بحفل أقيم في ١٩ فبراير ٢٠٢٦، استُهل بكلمة للسيد نوفل قائد، مدير الوحدة الأكاديمية، أشاد فيها بالالتزام والانضباط والتميز الذي أبداه القضاة طوال الأسبوعين المكثفين. وذكّر بأن هذا التكوين، الموجه بقوة نحو الممارسة العملية، يهدف إلى تزويد القضاة بأدوات ملموسة قابلة للتطبيق مباشرة في المعالجة اليومية لقضايا الإرهاب.
ثم ألقت السيدة ديلاتر، المستشارة الأولى بالسفارة الفرنسية في الكاميرون، كلمة بحضور العقيد فلوريان فيلالونغا، ملحق الأمن الداخلي، والسيدة أنائيل روكو، ملحقة التعاون، مؤكدة الأهمية الاستراتيجية لمثل هذا النوع من التكوين في التعزيز المستدام للأمن الإقليمي وترسيخ سيادة القانون في مواجهة التهديدات العابرة للحدود. وفي الختام، ألقى الوزير المنتدب لدى وزير العدل، حافظ الأختام، جان دو ديو مومو، كلمة ختامية شدد فيها على الأهمية الاستراتيجية لهذه المبادرة في تعزيز الاستجابة القضائية للإرهاب وعلى تميز البرنامج الذي نفذه المعهد، معرباً عن عميق امتنانه للجمهورية الفرنسية على دعمها الثابت للكاميرون في مجال مكافحة الإرهاب.
ويعرب المعهد الدولي للعدالة وسيادة القانون عن تطابقه الكامل مع ما ورد في كلمة الوزير المنتدب، مثمناً لفرنسا التزامها المتواصل ودعمها الحاسم، ومؤكداً عزمه على مواصلة العمل، إلى جانب شركائه، من أجل التعزيز المستدام للقدرات القضائية في مواجهة التحديات التي يطرحها الإرهاب.